تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تأتي كلمة وسط بفتح السين بمعنى وقوع الشيء بين شيئَين، ولكن لا يمكن أن تكون دالةً بهذا المعنى على المعنى الذي يريده أُولئِك النفر، لأنهم هم يريدون أن يجعلوه دالاً على الاعتدال في الشيء بمعنى عدم الغلو فيه، وأين هذا من معنى وقوع الشيء بين شيئَين. يقول الراغب الأصفهاني: "وسط الشيء: ما له طرفان متساويا القدر، ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد، إذا قلت: وسطه صلب، وضريب وسط رأْسه بفتح السين، ووسط بالسكون، يقال في الكمية المنفصلة، كشيء يفصل بين جسمين، نحو: وسط القوم كذا".

•…خامساً:

قد يقال: إن دلالة لفظ وسط على الاعتدال، هو من باب التشبيه أو الاستعارة، فيقال لهم: إن الاستعارة أو التشبيه قد يُقبلان إذا كان اللفظ نفسه لا يدل على المعنى المراد المتبارد منه بدلالة اللغة، أو قد يكون في دلالته على المعنى المراد شيءٌ من الخفاءِ أو البعد، أما واللفظ يدل بنفسه علىالمعنى المراد وحده دلالة صريحة لا على معنى سواه، فما الذي يحوجنا إلى تلمس الاستعارة أو التشبيه؟!

•…سادساً:

ثم إنه لو سلمنا بأن كلمة وسط -بفتح السين- دالة على هذا المعنى الذي أرادوا، فإن هذا يقبل إذا كان للدين طرفان حسيان أو مقدران يتساويان تماماً ويتطابقان، ولا أحسب أنه يغيب عن فطنة عاقل أنه ليس للدين شيء من ذلك على نحو ما أرادوا لا حسّاً ولا تقديراً، لأن الوسط يعني وجود الشيء من الدين وسطاً بين طرفين، وكل طرف منهما كالجناح له. أما الوسطية بمعنى الفضل والخير فيمكن أن يقال، لقوله ×: "الإيمان بضْعٌ وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" فكلمة أعلاها هذه تعني ولا شك الأفضل والخير.

•…سابعاً:

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ١٤٧