تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما وقد قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فإن المعنى كما قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره": "أي قوماً يخلف بعضهم قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، كما قال الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ﴾"، وهذا هو الصواب في تفسير خليفة، لا قول من يقول: إن آدم خليفة الله في الأرض مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. انتهى. وعليه فتكون كلمة خليفة مفرداً أُريد به الجمع.

وذكر صاحب "البحر المحيط" قولاً لطيفاً وهو: أن الخليفة اسم لكلِّ من انتقل إليه تدبير أهل الأرض والنظر في مصالحهم، كما أن كل من ولي الروم قيصر، والفرس كسرى، واليمن تبَّع، وفي المستخلف فيه آدم قولان: أحدهما: الحكم بالحق والعدل، والثاني: عمارة الأرض؛ يزرع ويحصد ويبني ويجري الأنهار.

على أن بعض المفسرين ذهبَ إلى أنَّ آدم عليه السلام هو خليفةٌ لخلقٍ سبقوه، وقد أُهلكوا فلم يدركهم، مستدلاً على هذا بقوله تعالى حاكياً عن ملائِكته: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، مشيرين بذلك إلى ما كان من أُولئِك الخلْق السابقين لآدم، قال القرطبي: "أي يخلف من كان قبله من الملائكة في الأرض، أو من كان قبله من غير الملائِكة علىما روي"، وقال أيضاً عند تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾: "أي ملَّكناك لتأمُر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، فتخلف من كان قبلك من الأنبياء والأئِمةِ الصالحين".

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ١٤١