أما المنهيات، فقد أمر النبي × أُمته أن تجتنبها كلَّها، من غير فرق بين واحد وواحد، فكما أنه نهى عن الزنا، فإنه نهى عن النظر المحرم إلى المرأة، وكما أنه نهى عن شرب الكثير من الخمر، فإنه نهى عن شرب القليل منها، وكما أنه نهى عن سرقة المال الكثير، فإنه نهى عن سرقة الدرهم والدرهمين، وكما أنه نهى عن الكذب على الأمة كلها، فإنه نهى عن الكذب على الرجل الواحد، وكما أنه نهى عن أن تَكْشِفَ المرأة عن جميع جسدها، فإنه نهى أن تكشف عن صدرها أو عن ساقها أو عن أي جزءٍ من بَدَنِها إلا الوجه والكفين، فلا يقال هنا: يجتنب ما يستطاع اجتنابُه، بل يجب اجتناب كل ما نهى عنه، ولا يُعفى إلا عن الناسي أو المخطئ أو المُكره.
•…سادساً:
يقول ×: "لا يَحْقِرُ أحدُكم نفسَه"، قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدُنا نفسه؟ قال: "يرى أمراً لله فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة: ما منعك ان تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس. فيقول: فإياي كنت أحقَّ أن تخشى".
هذا الحديث ألمَّ بكل ما يخطر بالبال من قشور ولباب، ولم يفرق الرسول × فيه بين شيء وشيء، فمن رأى أمراً يخالف فيه حكم الشرع، ويجانب فيه فاعله الحق، سواء أكان قشراً أم لباباً، فحق عليه أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فإن سكت خشية أن يتهمه الناس مثلاً بالتعصب، أو التزمت، أو الاهتمام بالسفاسف من الأشياء، أو مخالفة العرف السائِد، أو الخروج على مألوف الناس، أو تساهلاً وإعراضاً، أو تجنباً لنقد الناقدين، أو لئَلا يقال بأنه لا يعرف حق العصر، أو أنه خارج على مألوف الناس، أو غير ذلك من الأعذار التي لا تقبل عند الله سبحانه، فهو آثم يستحق الذم والعقوبة من الله، وهو محقر نفسه كما وصفه الرسول ×.
•…سابعاً: