( ما ألذها من مقوله ، وأحلاها من قاعدة ، ترشد أن من انقطع لخدمة العلم والكتب والبحث والقراءة ، أسعفته حين قيامه وتحديثه على المنابر ، وفي مجامع الناس وبل ربما جعلت المنابر مذللة له، تهابه ولا يهابها ، تسعفه علومه ، وكثرة اطلاعه ، وعمق محفوظاته.
وقد قيل أيضاً ( بقدر ما تتعَّنى تنال ما تتمنى).
25- وقال الخليل بن أحمد رحمه الله :
(ما كُتِب قَرّ ، وما حُفظ فَرَّ ) (25)
الكتابة من مهمات أدوات العلم ، فإنها تحفظ العلم وتضبطه ، وتضمن لك الحفظ والمراجعة ، فلا تعطل مهما كانت الحافظة ، فإن النفوس تنسى والعقول تشيخ ، وإذا شاخت فلَّتت وأضاعت ، وفي أبجد العلوم لصديق خان (كل علمٍ ليس في القرطاس ضاع).
26 - وقال محمود الزمخشري رحمه الله :
(مَجْدُ التاجرِ في كيسه ، ومجدُ العالمِ في كراريسه) (26)
إذا تفاخرَ أرباب الأموال بزينتهم وتجاراتهم ، فإن مفخرة العلماء بكتبهم وكراريسهم إذ العلم تجارتهم ، وحفظه مناهم ، وكتبه دراهمهم ودنانيرهم.
27 - قال محمد بن سَلاَم البِيكَندي رحمه الله :
(قلم بدينار) (27)
وذلك لما انكسرَ قلمه في المجلس ، فعزَّ عليه أن يذهب إلى السوق ، ويضيع الوقت ، فأغلا سعرَ القلم ، فطارت إليه الأقلام خاضعة ذليلة ، وهكذا طالب العلم ، يشتري الوقت بالمال ، فإن المال يعود ، والوقت إذا مضى لا يعود.
والوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه …وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ
28 - وقال بشر الحافي رحمه الله :
(ضاعَ العلم في أفخاذ النساء) (28)
أحذر التوسع في الملَّذات ، ولا يلهينك النساء عن لذة العلم والتعلق به فإنه موطن الراحة ، وموضع النشوة ونهاية النفع والاستمتاع.
29 - وقال عبد الله بن المعتز :
(عِلمُ الإنسان ولدُهُ المخلَّد) (29)
أحسنَ وصدقَ ، فإنه لا ذكرَ ولا شرف يبقى للإنسان بعد وفاته سوى العلم والذكر الحسن ، وما يخلّفه من مؤلفات وكتب وخزانات.