تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أنفسِ ما سمعت الأذان ، ووعت الأبصار ، وهى كناية عن دوام التحصيل والاطلاع إلى آخر الأعمار ، بل حتى تفيض الأنفس وتطير الأرواح إلى بارئها.

فإن العلم نفيس والوقت عزيز، ولذلك كان كثير من الأئمة يتعلم وهو مقعَد ، ويراجع وهو على الفراش ، ويستذكر وهو

يحتضر !!

أولئك قوم شيد الله فخرهم ……فما فوقه فخر ولو عظم الفخرُ

وقال أبو يزن فى الطالب الجاد :

ولا يزال حامل المحابِر ……مجتهدا دوما إلى المقابرِ

قد جعل العلم له شعارا ……يمتثل القرآن والآثارا

فلذة العلم له شفاءُ ……ليس له من دونها غذاءُ

17- قال الزهري رحمه الله:

( من طلب العلم جملة فاته جملة ،وإنما يُدرك العلم حديث وحديثان ) (17)

هذه قاعدة فى التحصيل والطلب وأن العلم لا يتأتى بلقمه سائغة ولا يمكن بلعه فى ساعة واحدة بل لابد من تدرج وتفنن ، واقتصاد وتمرس، وليكن عن طريق المختصرات والبدء بالمهمات، وتقليل المحفوظ ووعي المفهوم ، والحذر من التخليط والتزاحم ، وجمع المعلومات بلا تنظيم وتناسق وتناسب .

18- قال الخليل بن أحمد رحمه الله:

(لا يصل أحد من النحو إلى ما يحتاج إليه إلا بعد معرفة ما لا يحتاج إليه ) (18)

هذا الرجل كان من أذكياء العالم، وكلماته تدل على فهمه وسعة عقله.

وهو كما قال : فإن العلم المراد تعلمه نحواً كان أو فقهاً أو حديثاً لابد فيه من التبحر والاتساع حتى تبلغه ولا يمكنك تحصيل ما تحتاجه منه ، حتى تعرف ما لا تحتاجه ، فلكي تصل لمُناك لا بد من طول السفر، ولتبلغ كثيره ، لابد من أخذ قليله ويسيره

والله الموفق .

19-قال الشافعي رحمه الله :

(لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح ) (19)

الإمام هنا يعلِّمنا شروطاً للعلم أولاها: التذلل للعلم والتواضع ثانيهما هجر الترف باليسير من العيش ، ثالثهما : خدمة العلماء .

فتلك هى شروط نيل العلم ومفتاح الفلاح فيه ،

وطريق النجاح إليه ).

تنبيهات الأكابر · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنبيهات الأكابرص ٧