تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع انتشار التدوين، واستقلال كثير من العلوم، أخذ تدوين التفسير يستقل شيئًا فشيئًا، فبرزت بعض التفاسير المدونة التي فسرت القرآن الكريم تفسيراً كاملاً، وبالسند فيما كان مسنداً. وليس من السهل في هذا السياق معرفة أول من دوَّن تفسير القرآن كاملاً مرتباً...

وبعد مرحلة التدوين بالإسناد، جاءت مرحلة التدوين لكن مع اختصار الأسانيد، إذ اقتصر التدوين في التفسير على نقل الأقوال التفسيرية دون إسنادها إلى قائليها، الأمر الذي ترتب عليه ظهور ظاهرتي الوضع، والنقل عن الروايات الإسرائيلية، وربما كان لنا وقفة في مقال لاحق - حسب ما تيسر - على هاتين الظاهرتين .

وبعد تدوين كثير من العلوم وانتشارها؛ كعلم الكلام، وعلوم العربية، وعلم الفلسفة، بدأ التفسير ينحو منحًا جديدًا، إذ دخل في مرحلة التفسير العقلي، التي بدأت بترجيح بعض الأقوال على بعض، اعتمادًا على اللغة العربية، والسياقات القرآنية، واتخذ هذا المنحا من التفسير أشكالاً مختلفة ما بين مقبول ومرفوض .

لقد كان من ملامح هذه المرحلة تنوع التفاسير، وَفْقَ تنوع الاختصاصات العلمية؛ وهكذا وجدنا بعض التفاسير يغلب عليها الجانب اللغوي على غيره من الجوانب، وبعضها الآخر يغلب عليه الجانب الفلسفي، وقسم ثالث يطغي فيه الجانب الفقهي على ما سواه...وهكذا في باقي الاختصاصات .

وعلى الرغم من كل هذا التطور والتغير، لا يمكن القول إن التفسير بالمأثور لم يعد له وجود، بل إن الصحيح والواقع أن هذا التوسع في التفسير العقلي - إن صح التعبير - لم يلغِ التفسير بالمأثور، بل أصبح كل منهما موازيًا للآخر ومكملاً له .

وإضافة لما تقدم ذكره، كان من ملامح هذه المرحلة بدء الكتابة بعلوم القرآن كموضوعات مستقلة؛ كمجاز القرآن، ومفردات القرآن، والناسخ والمنسوخ في القرآن، وأسباب النزول، وأحكام القرآن، وما أشبه ذلك من موضوعات قرآنية، فصَّلت كُتب علوم القرآن القول فيها .

تلخيص كتاب لمحات في علوم القرآن · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تلخيص كتاب لمحات في علوم القرآنص ٢٠