وربما أكثر يحرِص حرصاً كاملاً على تقليد النموذج الذي يُكرر عليه في حياته، ويراه باستمرار. إذاً وجود معلمة تدرِّس الطفل في هذه الفترة المهمة من حياته سيُخرِّج لنا ولا شكَّ جيلاً مائعاً، لا نستطيع معه أن نفرِّق بين الفتى والفتاة [65].
وأثبتت الدراسات -أيضاً- والواقع والمُعاينة أن طبيعة المعلمة الأنثوية لا تتناسب أبداً كمقام تعليم للطفل في مرحلته هذه، يقول الدكتور ليونارد ساكس- وهو رجل جمع مؤهلات شتى تتعلق بما نحن فيه فهو طبيب أسرة، وعالم إحيائي، بالإضافة إلى كونه خبيراً في علم النفس، وهو رئيس ومنشئ منظمة ( NASSPE) أو الجمعية الوطنية للتعليم الأهلي غير المختلط بأمريكا: "بدأت ألاحظ مجموعات من طلاب السنة الثانية والثالثة الابتدائية يتقاطرون نحو العيادة، ومع كل طفل أحد أبويه حاملاً ورقة من المدرسة تطالب بفحص الطفل، والتأكد من عدم إصابته بمرض اضطراب العجز عن التركيز ( ADD) Attention Deficit Disorder)) وفي بعض الحالات لم يكن الأطفال بحاجة إلى ترياق اضطراب العجز عن التركيز، بقدر حاجتهم لمعلم يفهم الفروق العضوية بين الأولاد والبنات التي تؤثر على تعليمهم، وبعد أن تقصيت الأمر وجدت أن المعلمة امرأة تتكلم بنبرة مناسبة بالنسبة لها، لا يكاد يسمعها الطلاب، فيبدءون في النظر من النافذة، أو يراقبون ذبابة تسير في سقف الفصل، فتلاحظ المعلمة أنهم غير منتبهين، تتكرر القصة، فتظن المعلمة أنهم ربما يكونون مصابين باضطراب العجز عن التركيز! المعلمة مصيبة تماماً في وصمهم بالعجز عن التركيز، لكن ليس السبب هو هذا المرض، لكنه صوت المعلمة الهادئ الناعم الذي يناسبها، ويفلح في شد بنات جنسها، بينما ينام أغلب الأولاد الذين لم تفلح المعلمة في شد انتباههم" [66].
هذه هي جميع حجج الفريقين، من منع من تعليم المرأة الأطفال (تأنيث المرحلة الابتدائية) ومن أجازها، قد تتبعتها جميعاً، ولا تخرج حججهم عما ذكرته، والملاحظ أن حجج المانعين أقوى، والسلبيات أكثر من الإيجابيات، وهذا شيء لمسه من عايشه من المعلمين والمعلمات، وعرفه من جربه من الأمم والشعوب.
وبعد سرد حجج الفريقين يتبين لي -والله أعلم- أن الراجح هو القول بالمنع؛ لأن ما ذكروه هو عبارة عن حجج أقل ما يقال عنها أنها حجج واهية، ولا ترقى إلى مصلحة شرعية، ولا حتى إلى قياسات عقلية، ناهيك عن العلمية والعملية والواقعية، وأن ما ذكره المجيزون يمكن أن يجاب عليه على النحو التالي:
مناقشة أدلة الفريق الأول والرد عليها: