تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا بدهي أصلاً لا يحتاج لكبير دراسات، فإن المدرس الذكر يملك خبرات يحتاجها الطالب الذكر لا تملكها المعلمة المرأة، ولا تستطيع إيصالها، والاستهتار بخبرات الرجال، وتربية الأجيال عليها يعكس سطحية خطيرة [47].

• وبعيداً عن إدراك كثير من الغربيين -وإن كان إدراكاً متأخراً- لخطورة فصل الفتيان عن الرجال، فإن فقهاءنا -رحمهم الله- حين كتبوا عن التعليم وآدابه نبهوا على كثير من المسائل ذات الصلة، وتكلموا عن أهمية تربية الفتى بين الرجال ليكتسب من شخصياتهم، بل ونبهوا على أهمية فصل الفتيان عن الفتيات في التعليم حتى وهم صغار مراعاة لذلك، فهذا الإمام المشهور سحنون [48] كتب رسالة تربوية عن أحكام التعليم، وقال فيها: "وأكره للمعلم أن يعلم الجواري، ويخلطهن مع الغلمان؛ لأن ذلك فساد لهم" [49].

وهذا العلامة القابسي [50] فقيه القيروان، كتب رسالة تربوية أيضاً حول التعليم، ونبّه على هذه القضية، فقال في طريقة تعليم الصبيان: "ومن صلاحهم ومن حسن النظر لهم أن لا يخلط بين الذكران والإناث" [51] [52].

• وقالوا: إن أي أمر يشتمل على مصالح ومفاسد فإنه يُنظر فيه، فإن كانت المصالح والمفاسد فيه مستوية فإنه يُترك، وهذا ما يقتضيه العقلُ والشرعُ؛ فدرْءُ المفسدة مُقدّمٌ على جلب المصلحة، وليس من الحكمة أن يُصلح المرء أمراً من جهة، ويُفسده من أخرى، وكذلك فإن الأمر يُترك لو كانت المفاسد فيه أرجح من المصالح من باب أولى، وأما إذا كانت المصالح فيه أرجح من المفاسد فإنه لا يُترك، ويُحرص فيه أيضاً على درء المفاسد التي فيه وتقليلها، ولا يعلم أحداً خالف في هذه القاعدة من المذاهب الإسلامية كما تُبيّنه كتب أصول الفقه في كل مذهب، وتأسيساً على ما تقدم لو قيل: إن الطفل يتقبّل التوجيه من المرأة أكثر من تقبله من الرجل؛ لذا ففي تعليم المرأة للطفل مصلحة، لقلنا: لو سَلَّمَ العاقلُ جدَلاً بذلك لكانت المفاسد كفيلةٌ لإثبات أن تعليم المرأة للطفل يُصلِحُ من جهة، ويُفسِدُ من جهاتٍ أخرى، ومثله مثل الدواء إذا تناوله المريض بدون وصْفة من الطبيب فقد يكون نافعاً من جهة، وغير نافع من أخرى، ولو لم يكن الدواء كذلك لما كانت هناك حاجة إلى الطبيب في وصْف الدواء للمريض فيَنْظر هل الدواء ينفع له أو ربما يضرّه؟ ولما احتيج أيضاً إلى ورقة تُرفق غالباً مع العلاج توضح فيها دواعي الاستعمال وموانعه [53].

تعليم المعلمات الأطفال الذكور رؤية شرعية · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعليم المعلمات الأطفال الذكور رؤية شرعيةص ٣٠