تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالطلاب الصغار يأخذون كل شيء، ويحاولون التقليد في كل صغيرة وكبيرة، ويقدمون أقوال المعلم على أقوال آبائهم وأمهاتهم، وهذا أمر طبيعي فطري في هذه السن، ولا ندري ماذا سيحدث في المستقبل لو أخذوا عن معلمتهم ليونة حديثها، ورقة تعاملها وأناقة مظهرها، وبقية حركاتها؟! ونتساءل كيف تستطيع هذه المعلمة أن تزرع قيم الرجولة في هذا الجيل الذي أصبح مائعاً بطبعه إلا من رحم الله؟!

والتربية تقوم على العادة والملاحظة والقدوة للمربي، يقول الشيخ عبد الله ناصح علوان في كتابه القيم (تربية الأولاد في الإسلام): "إن التربية بالعادة والتأديب هي من أهم دعائم التربية، وأمتن وسائلها في تنشئة الولد إيمانياً، وتقويمه خلقياً؛ ذلك لأنها تعتمد على الملاحظة والملاحقة، وتقوم على الترغيب والترهيب، ورحم الله من قال:

قد ينفع الأدب الأولاد في الصغر

وليس ينفعهم من بعده أدبُ

إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت

ولا يلين ولو لينته الخشبُ.

انتهى كلامه.

وهذه القدوة الحسنة هي خير ما يدعم المبدأ والفكرة التي نريد بثها في نفس الناشئ، وتربيته عليها، فإذا أردنا أن نغرس الصدق فإن علينا أن نكون أولاً صادقين، وإذا أردنا أن نغرس الأمانة في نفوس أبنائنا، فعلينا أن نكون أمناء في أنفسنا وسلوكنا، وإذا أردنا أن نغرس في نفوس أبنائنا حسن الخلق فعلينا أن نري أبناءنا في كلامنا ومواقفنا وغضبنا ورضانا: حسن الخلق، وضبط اللسان، وعفة القول، والبعد عن البذاءة أو الفحش، إن كثيراً من الأبناء يرون التناقض البين بين سلوك آبائهم وأمهاتهم، وبين ما يأمرونهم به، ويحثونهم عليه.

• وقالوا: إن الطفلُ يستهويه التقليد لمن يُحِب، بل يتخذه قدوةً له؛ لذا فكثيرٌ هم الأطفال الذين يُقلّدون آباءهم في جميع تصرفاتهم كالحديث واللباس والمشي والجلوس وغيره، وهذا أمر لا يُنكره أحدٌ، وكما قيل:

بأبهِ اقتدى عديٌ في الكرَمْ

تعليم المعلمات الأطفال الذكور رؤية شرعية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعليم المعلمات الأطفال الذكور رؤية شرعيةص ٢٣