هذه هي مجمل مسوغات ومبررات القائلين بتعليم النساء الأطفال في المراحل الأولى.
ثانياً: حجج القائلين بمنع تأنيث التعليم (تعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى):
يستند القائلون بمنع تعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى على حجج ومبررات كثيرة، منها:
وجود مفاسد (سلبيات) كثيرة، ومنها:
• قالوا: إن ذلك فتح لباب لا يدرى ما وراءه، والنار من مستصغر الشرر، حيث أن تعليم النساء للبنين في الصف الأول والثاني والثالث الابتدائي قد يفتح باب الاختلاط في جميع المراحل ولو بعد حين.
والتدرج -كما يقال- سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، فالولد الذي يخرج من بطن أمه لا يمشي ويتكلم ويلبس ثيابه بيديه من أول مرة، وإنما يتدرج في ذلك، والبذرة التي تغرسها في التراب لا تصير من فورها شجرة باسقة، والفساد ما جاء في يوم واحد حتى يذهب في يوم واحد، لقد قصّر النساء الملاءة إصبعاً إصبعاً، حتى خرجن سافرات بالأكمام اليابانية، وحتى اختلط في الجامعات الفتيات المسلمات بنات الصالحين بالشباب الأجانب، فالفساد يحصل خطوة خطوة، فلنرجع إلى الصلاح خطوة خطوة، وإصبعاً إصبعاً، ولا ينبغي أن نلقي بالاً لمن يقول: إنها (رجعية) فإن هذا التكشف وتقليد الغرب هو الرجعية [38].
يقول سلطان بن عثمان البصري: "لم يكن الاختلاط في التعليم قد تم في البُلدان الإسلامية والعربية في عشية وضُحاها، بل كان على مراحل؛ التعليم في المراحل الأولية، ثم فوق الأولية، ثم المتوسطة، أو الإعدادية وهكذا؛ فالبدء بالمراحل الأولية قد يتساهل فيه أولياء الأمور باقتناعهم أن الدارسين فيها أطفال، ومن وضَع قدمه في أمر سهُل عليه وضْع الأخرى، ولا سيما وكما تقدم أن الأطفال سيعتادون على الأمر، ولن يروا بأساً في استمراره، وإن النار من مستصغر الشرر، وما من مؤمن بالله يقعُ في ذنبٍ إلا يُدرك أن مقارفته للذنب كانت في حال غَيَابِ العقل، وطغيان حبّ فعل الذنب على الفكر؛ لذا فقد يكون التلميذ والمعلمة على قدْرٍ كبيرٍ من التربية الصالحة، ولكن ماذا تتوقع إن أوقدت ناراً بجانب وقود؟! " [39].