تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمثلة على سوء فهم النصوص الشرعية ما أورده بعض المعاصرين حول آيات تحريم الخمر: (هل الخمر محرمة أم مأمور باجتنابها ؟ والفرق بين التحريم والاجتناب. ومجال نصوص تحريم الخمر مع مجال الآية: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس )(الأنعام:145). وهي من أواخر الآيات نزولاً في القرآن. كل هذا مما يحتاج الرأي فيه إلى مجال آخر يرجأ إليه)(20).

فهو يشكك في قطعية تحريم الخمر التي وردت في آيات الخمر ومنها: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه )(المائدة:90). وهذا التشكيك مبني على عدم معرفته بالمعنى الدقيق لكل من (التحريم) و(الاجتناب)، وهو يتوهم أن الأمر بالاجتناب أخف من التحريم، ولو تتبع موارد الكلمة في القرآن لعلم أنها لا تقترن إلا بالشرك وكبائر الإثم والفواحش، كما في قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان )(الحج:30)، فهل الأمر باجتناب الرجس من الأوثان أقل من تحريمه ؟ وآية: (قل لا أجد في ما أوحي إليّ )، التي حاول أن يتوكأ عليها في المطعومات لا في المشروبات، وهي تحمل الرد عليه; لأنها عللت تحريم الخمر بقوله: (فإنه رجس )، كما عللت آية تحريم الخمر بأنها: (رجس من عمل الشيطن )، فكيف يحرم الله الرجس المجرد في المطعوم، ولا يحرمه في المشروب مع وصفه بأنه: (من عمل الشيطان) ؟ فهو رجس وزيادة(21).

2- الغفلة عن الإجماع اليقيني عند الاجتهاد:

تكوين الملكة الفقهية · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تكوين الملكة الفقهيةص ٩٥