العجب هو تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقًا لها(6). فهو يعظم نفسه ويعتبرها سبب العلم الذي وصل إليه، دون أن يسند الفضل في ذلك العلم إلى الله تعالى الذي وهبه العقل والذاكرة والعلم. قال صلى الله عليه و سلم: (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه )(7). فإعجاب المرء بنفسه: هو ملاحظة لها بعين الكمال مع النسيان لنعمة الله(8). وقال علي ابن عيسى: (العجب: عقد النفس على فضيلة لها ينبغي أن يتعجب منها، وليست هي لها)(9).
والعجب بكل أحد قبيح وبالعلماء أقبح; لأن الناس بهم يقتدون. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم، تواضعوا لمن تتعلمون منه ليتواضع لكم من تعلمونه، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم)(10).
ومن الآثار السلبية للعجب على الملكة العلمية(11):
- الاستبداد بالرأي وعدم مشاورة غيره.
- الاستنكاف عن طلب العلم وقلة الإصغاء إلى العلماء بحجة الاكتفاء بالعقل والرأي عند من اتصف بالعجب.
- استجهال الناس المخالفين له.
- التعامي عن الأخطاء الصادرة منه.
فليحذر الفقيه كل الحذر من العجب ويتحلى بالحلم والتواضع.
ثالثًا: الغُرور:
الغُرور: هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة شيطانية(12)، فالمغرور هو الذي يرى أنه مصيب في كل ما يصدر عنه من أحكام وآراء. وقد حذر الله تعالى من هذه الآفة في قوله تعالى: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغَرور )(لقمان:33).