3- الموازنة بين المصالح والمفاسد: ومثالها قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )(البقرة:219). فالآية تبين أن في الخمر والميسر مفاسد ومصالح، ولكن جانب المفسدة أكبر إذا ما قيس بالمصلحة.
ويراعي الفقيه عند الموازنة بين المصالح والمفاسد، الميزان التالي:
أ- يراعي الحكم العام الغالب من المصالح والمفاسد، فإن غلبت المصالح على المفاسد قدمت المصالح، وإن غلبت المفاسد على المصالح اعتبرت المفاسد.
ب- عند التساوي بين المصالح والمفاسد; فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. ويراعي في هذا الميزان أيضًا مراتب المصالح والمفاسد، من حيث الضروريات والحاجيات والتحسينات: فتقدم المصالح الضرورية على المفاسد الحاجية والتحسينية والعكس بالعكس، كما يراعي أيضًا التفريق بين الكليات الخمس; وذلك بتقديم مصالح الدين على مفاسد النفس، وتقديم مصالح النفس على مفاسد العقل وهكذا. كما يراعي أن المصلحة العامة مقدمة على المفسدة الخاصة، والمصلحة الكلية على المفسدة الجزئية(7).
والحقيقة أن موضوع الموازنة بين المصالح والمفاسد ليس بسيطًا وسهلاً، وإنما فيه كد واجتهاد وممارسة عملية، يعمل على ترسيخ الملكة الفقهية. قال الشاطبي: (وهو مجال للمجتهد صعب الورود، إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب (العاقبة)، جار على مقاصد الشريعة)(8).
رابعًا: المشاركة في المحاورات والمناظرات الفقهية: