تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: بالاكتساب، ويؤيد ذلك ما روي عن عبد الله ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها )(36). فالحكمة تكتسب بالعلم، قال ابن مسعود: (نعم المجلس مجلس تنشر فيه الحكمة، وترجى فيه الرحمة)(37).

3- الاجتهاد:

الاجتهاد لغة: من الجهد، أصله المشقة، ثم يحمل عليه ما يقاربه، يقال: جهدت نفسي وأجهدت.. والجهد الطاقة.

والاجتهاد في الاصطلاح(38): (استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظن بحكم شرعي)(39).

فالاجتهاد الفقهي عملية عقلية، يقصد منها تحصيل الحكم الشرعي، سواء عن طريق النظر في الأدلة التفصيلية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو عن طريق النظر في نصوص إمام المذهب، فيرجح ويخرج وينقل المذهب كما قال الدهلوي: (حقيقة الاجتهاد هو استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية الراجعة كلياتها إلى أربعة أقسام: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ويفهم من هذا أنه أعم من أن يكون استفراغًا في إدراك حكم ما سبق التكلم فيه من العلماء السابقين أولاً، وافقهم في ذلك أو خالف، ومن أن يكون ذلك بإعانة البعض في التنبيه على صور المسائل، والتنبيه على مآخذ الأحكام من الأدلة التفصيلية، أو بغير إعانة منه.. فما يظن فيمن كان موافقًا لشيخه في أكثر المسائل، لكنه يعرف لكل حكم دليلاً ويطمئن قلبه بذلك الدليل، وهو على بصيرة من أمره، أنه ليس بمجتهدٍ ظنٌ فاسد)(40).

تكوين الملكة الفقهية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تكوين الملكة الفقهيةص ٣٧