تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أكرم الله تعالى شيخ الإسلام بقدرة هائلة على سرعة الكتابة والتأليف حتى عدّ الإمام الذّهبي تصانيف ابن تيمية نحو خمسمائة مجلداً منها ما هو معروف لدينا ومطبوع ومنها ما هو غير معروف.

(3). في الباب الثاني من الكتاب ذكر المؤلف منهج ابن تيمية في الاحتجاج باللغة حيث بين أن مفهومها عند شيخ الإسلام ليس هو المفهوم المعروف عند سابقيه من علماء اللغة، وهذا أمر مميز في المنهج المعرفي لشيخ الإسلام، فهو لا ينظر إليها على أنها طريق من طرق العلم الثلاث، وهي الخبر والحس والعقل، وإنما هي في مفهومه: أداة تواصل وتعبير عما يتصوره الإنسان ويشعر به، فهي وعاء للمضامين المنقولة سواء أكان مصدرها الوحي أم الحس أم العقل. وهذا فرق منهجي كبير ذو بال كما سيأتي ذكره في موقف ابن تيمية من المجاز والتأويل.

رجّح شيخ الإسلام في نظر اعتبار اللغة إلهاماً للإنسان في الأصل، كما يلهم الحيوان الأصوات التي يتفاهم بها، واعتمد ابن تيمية في رأيه هذا على قوله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ (النحل: 68)، وعلى قوله تعالى حكاية عن سليمان: ﴿وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْء﴾ (النمل: 16)، ومصداقاً لقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمن: 1 - 4) فإن الإنسان لا يخرج عن هذه السنة التي تجري على الحيوان، فهما ملهمان بالتغيير عما يريدانه ويتصورانه بواسطة الألفاظ.

لقد أنكر شيخ الإسلام أن تكون العرب قد اتفقت ابتداء على وضع ألفاظ معينة للمعاني، ثم استعملتها فيها وفي غيرها على سبيل المجاز، ودليله على ذلك عدم وجود دليل قطعي على حصول اتفاق وإجماع من طرف جماعة معينة من العقلاء على وضع الأسماء

تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيميةص ٣