فإن المقصود من الآية الكريمة: أن الأصل في الإنجاب وإمكانية تكوين الجنين إنما هي بيد الله تعالى، بينما في مقدور الإنسان أن يمتنع عن الإنجاب بعدم الزواج، أو الزواج من امرأة عقيم، أو ممارسة الموانع الطبية وغيرها للحمل.
ومن السنة ما يلي:
1 - ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء» (1).
2 - وعن معقل بن يسار (2) أن رجلاً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، فقال: «تزوجوا الودود الولود (3) فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (4).
3 - وروي عن علي - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدع أحدكم طلب الولد فإن الرجل إذا مات وليس له ولد انقطع اسمه» (5).
ووجه الدلالة من الأحاديث:
في الحديث الأول: الأمر بالتخيير للنطف، فيختار الإنسان لنطفه المرأة الولود. وفي الحديث الثاني والثالث: الدعوة إلى الزواج بالولود وهو مباشر في الدعوة إلى تكثير عدد المسلمين وطلب الولد.
وندبت الشريعة الإسلامية إلى التداوي والمعالجة عما يعيق النسل ويمنعه من خلال جواز علاج أسبابه في الجملة عند النساء والرجال على السواء.
(1) سنن ابن ماجه. كتاب النكاح. باب 46 حديث رقم: 1968، 1/ 633. وهذا الحديث في إسناده الحارث بن عمران المدني وهو ليس بالقوي، وحسنه الألباني.
(2) معقل بن يسار: هو معقل بن يسار المزني، له صحبة، وكان ممن بايع تحت الشجرة، توفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية. تهذيب الكمال: 28/ 279 برقم: 6095، سير أعلام النبلاء: 2/ 576.
(3) الولود: كثيرة الولد، والودود: المودودة لما هي عليه من حسن الخلق والتودد إلى الزوج. نيل الأوطار للشوكاني: 6/ 118.
(4) سنن النسائي، كتاب النكاح: 6/ 76.
(5) مجمع الزوائد كتاب النكاح، باب تزويج الولود: 4/ 258. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وإسناده حسن.