تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنظر إلى أبعاد صفة الحلم في الحياة الدنيا ندرك عظم حِلْمه سبحانه، لأنَّ ... ما يتداوله الناس في دنياهم من الصفات الطيبة ما هو إلا جزء يسير أمام ما هو واجب لله تعالى، يشير إلى ذلك الحديث الذي جعل كل ما في الدنيا من رحمة لا يعدو كونه جزءاً واحداً أمام تسعةٍ وتسعين جزءاً ادَّخرها الله تعالى لعباده يوم القيامة.

2 الغفور الشكور

والغفران في هذا الاسم ليس غفران رحمة ولا غفران حلم، بل هو غفران شكر، ففي الآية الواردة في أول هذا الباب لم يذكر جل شأنه ذنباً أو مخالفة، بل ذكر عملاً طيباً (ومن يقترفْ حسنةً) ومن أجل ذلك ذكر جل شأنه اسمه (شكور) لأن الإحسان لاُ يَقابل إلا بالشكر.

وقد ذكر عدد من العلماء أن المراد بالحسنة هو كل فعل وقول يرضاه الله تعالى، وهو معنى وارد لا يتعارض مع مفاهيم العقيدة. إلا أن ابن عباس رضي الله عنه قال إن المراد بالحسنة هو المودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم .

فما هي علاقة محبة آل البيت بقوله تعالى (غفور شكور)؟

قبل أن ننظر في المحبة الواجبة لآل البيت ننظر في محبة من كان سبباً في الدعوة إلى محّبتهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال:

(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين). رواه مسلم

أي أن المرء المسلم لا يبلغ درجة المؤمنين إلا إذا كان قلبه مشتملاً على حبّ رسول الله. ومن المسلّم به أن الإيمان حالة قلبية تصدر عنها جملة من الطاعات والعبادات تُعَدّ ترجمة لذلك الإيمان، لتكون حسنة المودّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلاً إلى تنزّل فيض الهداية من الله تعالى، وهو قوله تعالى (نزد فيها حسناً) وقوله في ختام الآية (غفور شكور). ومما يوثق هذه الحقيقة أن رجلاً سأل رسول الله: متى الساعة؟ فقال له: (ما

تجديد الأسماء الحسنى · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تجديد الأسماء الحسنىص ١٦