تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكاد تحصر إلا بكلفة، قال تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن). وأما النفي المجمل فمثاله قوله تعالى (ليس كمثله شيء) وقوله (فلا تظربوا لله الأمثال) وقوله (فلا تجعلوا لله أنداداً) وقوله (هل تعلم له سمياً) وقوله (ولم يكن له كفواً أحد) وكذلك كل آية فيها لفظ (سبحان) فإنها من النفي المجمل لأن معناه المنزه عن كل نقص وعيب في ذاته أو صفاته أو أفعاله، فتلخص من ذلك أن القاعدة عند أهل السنة رحمهم الله تعالى في الإثبات التفصيل والقاعدة عندهم في النفي الإجمال، ونحن نشهد الله تعالى ومن يسمعنا من الملائكة أننا على ذلك سائرون وبه مستمسكون وله معتقدون فإن قلت: هل هذه القاعدة كليه أم أغلبية؟ أي هل كل نفي في القرآن مجمل وكل إثبات مفصل؟ فأقول: لا بل هي قاعدة أغلبية، أي أن الغالب في الإثبات التفصيل والغالب في النفي الإجمال، لكن قد ورد إثبات مجمل كقوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) فأثبت الأسماء إجمالاً ولم يفصل، وكقوله تعالى (ولله المثل الأعلى) أي الوصف الأعلى، فأثبت الصفات إجمالاً ولم يفصل، لكنه قليل، وأيضاً قد ورد النفي المفصل كقوله تعالى ... (لا تأخذه سنة ولا نوم) فهنا قد نفى السنة التي هي مقدمات النوم، ونفى النوم أصلاً، وكقوله تعالى (لم يلد ولم يولد) وكقوله تعالى (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) ونحو ذلك، ولكنه في القرآن قليل بالنسبة للنفي المجمل، وخلاصة الأمر أن عندنا أربع مصطلحات إثبات مفصل وإثبات مجمل، ونفي مفصل ونفي مجمل، فالرسل وأتباعهم جاءوا بإثبات مفصل ونفي مجمل، أي أن طريقتهم في الإثبات التفصيل وطريقتهم في النفي الإجمال، وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم فإنهم جاءوا بعكس ذلك تماماً، فإنهم لا يصفون الله تعالى إلا بالنفي فقط، فيقولون: أملأ الدنيا نفياً ولكن لا تثبت له صفة واحدة، فيقولون: الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا لون له ولا طويل ولا قصير ولا عالم ولا جاهل ولا حي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا قدير ولا عاجز ولا يتكلم، إلى غير ذلك من قلة الأدب وذهاب الحياء الذي جاء به هؤلاء الأوباش الأغبياء الحمقى، وطريقتهم هذه مخالفة المخالفة المطلقة للقرآن والسنة ومنهج الرسل وأتباعهم، وقد تصدى لردها الأئمة الفحول كشيخ الإسلام وتلميذه

تيسير الاعتقاد · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيسير الاعتقادص ٣٤