ومثال آخر: (الكبير) فتؤمن به اسماً لله جل وعلا وتؤمن بالصفة التي تضمنها وهي الكبر المطلق ولا بد من انطباع أثر هذه الصفة على نفس المؤمن وهو يعلم أنه لا شيء أكبر من الله فالله جل وعلا أكبر من كل شيء وهذا يثمر للعبد ألا ينصرف قلبه لغير الله ولا يتعلق قلبه بالمخلوق كائناً من كان ولذلك جعل قول (الله أكبر) مفتاح الصلاة ليذكر العبد نفسه أنه بين يدي ربه جل وعلا الذي هو أكبر الأشياء فلا يلتفت قلبه في عبادته لشيء آخر ويا ليت قلوبنا تتعود على التعبد لله بآثار أسمائه وصفاته.
ومثال آخر: (السميع) فتؤمن به اسماً لله جل وعلا وتؤمن أيضاً بالصفة التي تضمنها ذلك الاسم وتؤمن أيضاً بأثر هذه الصفة وهي أن الله تعالى يسمع كل شيء فلا يخفى على سمعه شيء جل وعلا، فهو يسمع دبيب النمل على الأرض، ولقد كانت خوله تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها في حجرة عائشة رضي الله عنها وهي معهم وتقول: إنه كان يخفى عليّ بعض حديثها فأنزل الله تعالى من فوق سبع سماوات (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) وهذا يثمر في نفس المؤمن أن يحذر كل الحذر من التفوه بشيء يوجب غضب الله عز وجل وسخطه، لأنه يعلم أن الله تعالى سميع ذو سمع كامل تام لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.
ومثال آخر: (الحكيم) فتؤمن به اسماً لله تعالى وتؤمن بالصفة التي تضمنها ذلك الاسم وهي الحكمة وتؤمن بأثرها وهو الاعتقاد الجازم الذي لا ريب فيه أنه جل وعلا الحكيم الحكمة المطلقة، فلا يفعل الفعل إلا وله فيه الحكمة البالغة والغاية المحمودة ولا يشرع تشريعاً إلا وله فيه المصالح العظيمة والعوائد الجميلة المتوافقة مع الفطر السليمة كل الموافقة ولا يقدر شيئاً إلا لحكمة، فله في كل أفعاله وأحكامه وأقداره الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة علمها من علمها وجهلها من جهلها، غير أني أقول إنه لا يعلم الحكمة والمصالح في أفعاله وأحكامه وأقداره على وجه التفصيل إلا هو جل وعلا وإن كان أهل العلم لهم إدراك لبعض ذلك، فالحمد لله الحكيم، وهذا يثمر في نفس المسلم أن إذا أصابه شيء من أقدار الله تعالى في نفسه أو ولده أو ماله الرضى والتسليم والصبر وعدم التسخط، لأنه يعلم أن ربه حكيم في أفعاله،