تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بجلاله وعظمته، ولا نغتر بالألفاظ المجملة التي بها يدخل أهل الأهواء على النصوص تحريفاً وتعطيلاً.

ومنها: الجسم، فإن لأهل السنة رحمهم الله تعالى في هذا اللفظ نظرين، نظر من ناحية لفظه ونظر من ناحية معناه، فأما من ناحية لفظه فإنهم يتوقفون فيه فلا يثبتونه ولا ينفونه، أي لا يقولون: الله له جسم، ولا يقولون: ليس لله جسم، فاللفظ يتوقفون فيه ولا يتكلمون به نفياً أو إثباتاً، وأما معناه فإنهم يستفصلون فيه، فإن كان المتكلم بهذا اللفظ يقصد الجسم المعهود في حقنا من كونه أجزاء وأبعاض يفتقر بعضها إلى بعض، فهذا باطل ممتنع على الله كل الامتناع، وهو مذهب الممثلة، الذين يعتقدون أن صفات الله تعالى كصفاتنا، وقد قال سبحانه (ليس كمثله شيء) فهذا المعنى باطل لا يجوز إضافته إلى الله جل وعلا، وأما إن كان المتكلم به يقصد الذات الإلهية الكاملة من كل وجه الموصوفة بصفات الكمال والجمال والمنعوتة بنعوت الجلال على ما يليق بالله جل وعلا، فهذا حق لا ريب فيه ولكن لا نقول هذا جسم، وإنما نقول: الله له ذات وصفات، كما بذلك أهل السنة والجماعة رحم الله أمواتهم وثبت أحيائهم.

ومنها: الحيز، فإن أهل السنة رفع الله قدرهم في الدنيا والآخرة، لهم فيه نظران: نظر من ناحية لفظه ونظر من ناحية معناه، فأما من ناحية لفظه فقالوا: نتوقف فيه، فلا نثبته ولا ننفيه ولا نتكلم به نفياً ولا إثباتاً، أي لا نقول: الله في حيز، ولا نقول: ليس الله في حيز، وأما معناه فإنهم يستفصلون فيه فإن كان المتكلم به يقصد أن الله تعالى يحوز الأشياء أوهي تحوزه، فهذا باطل ممتنع كل الامتناع، أي أن الأشياء داخلة في ذات الله تعالى، أو أنه جل وعلا داخل في الأشياء حالٌّ فيها، فهذا الضلال بعينه والتعطيل بعروقه وهو مذهب أهل الحلول والاتحاد الذين يقولون ـ لعنهم الله ـ إن الله تعالى داخل في الأشياء وهي داخلة فيه، هو حال فيها وهي حالة فيه وهذا المذهب كفر بلا شك، لأنه مفضٍ إلى تعطيل الخالق جل وعلا، وأما إن كان المتكلم به يقصد أن الله تعالى منحاز عن المخلوقات بمعنى منفصل عنها كل الانفصال فليس فيه شيء منها وليس فيها شيء منه فهذا حق وصدق وهو الذي يجب اعتقاده ولكن نقول بما قال أهل السنة أن الله تعالى فوق السموات

تيسير الاعتقاد · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تيسير الاعتقادص ١٢