تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض" اختلف في معنى "إن توليتم" فقيل: هو من الولاية. قال أبو العالية: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجُعِلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا. وقال الكلبي: أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال ابن جريج: المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام. وقال كعب: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضا. وقيل: من الإعراض عن الشيء. قال قتادة: أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام، وتقطعوا أرحامكم. وقيل: "فهل عسيتم" أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم. وقرئ بفتح السين وكسرها... وقال بكر المزني: إنها نزلت في الحرورية والخوارج، وفيه بعد. والأظهر أنه إنما عني بها المنافقون. وقال ابن حيان: قريش. ونحوه قال المسيب بن شريك والفراء، قالا: نزلت في بني أمية وبني هاشم، ودليل هذا التأويل ما روى عبدالله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض - ثم قال - هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم). وقرأ علي بن أبي طالب "إن توليتم أن تفسدوا في الأرض" بضم التاء والواو وكسر اللام. وهي قراءة ابن أبي إسحاق، ورواها رويس عن يعقوب. يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم.

-قوله تعالى: "وتقطعوا أرحامكم" بالبغي والظلم والقتل. وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم "وتقطعوا" بفتح التاء وتخفيف القاف، من القطع، اعتبارا بقوله تعالى: "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل" [البقرة: 27]. وروى هذه القراءة هارون عن أبى عمرو. وقرأ الحسن "وتقطعوا" مفتوحة الحروف مشددة، أعتبارا بقوله تعالى: "وتقطعوا أمرهم بينهم" [الأنبياء: 93]. الباقون "وتقطعوا" بضم التاء مشددة الطاء، من التقطيع على التكثير، وهو اختيار أبي عبيد. وتقدم ذكر "عسيتم" [البقرة: 246] في (البقرة). وقال الزجاج في قراءة نافع: لو جاز هذا لجاز "عيسى" بالكسر. قال الجوهري: ويقال عسيت أن أفعل ذلك، وعسيت بالكسر. وقرئ "فهل عسيتم" بالكسر.

قلت: ويدل قوله هذا على أنهما لغتان. وقد مضى القول فيه في "البقرة" مستوفى.

طيب الكلم في صلة الرحم · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طيب الكلم في صلة الرحمص ٤٠