تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : من فعل شيئاً من المحرمات – أيَّاً كان هذا المحرم – وهو يجهل حرمته فلا إثم عليه ولا حد ، كمن ارتكب مبطلاً من مبطلات الصلاة كالكلام و الأكل ونحوهما أو فعل شيئاً من محظورات الإحرام – أياً كان – من جماعٍ أو حلقٍ أو عقد نكاحٍ ، أو ارتكب شيئاً من محظورات الصيام من أكلٍ وشربٍ ونحوهما ، وهو يجهل الحكم الشرعي فيها فإنه لا شيء عليه ، فالصلاة صحيحة والصوم صحيح ولا فدية عليه في فعل محظورات الإحرام ، ومن فعل المحلوف عليه جاهلاً أنه هو المحلوف عليه ، فلا حنث عليه ولا كفارة ، كل ذلك لأنه جاهل لا يعلم الحكم الشرعي فيها أو جاهلاً بحقيقة المحلوف عليه فلم يتعمد المخالفة ، ولا تكليف إلا بعلم .

ومنها : اختلف العلماء هل الكفار مخاطبون بالفروع أو لا ؟

والصواب أنهم مكلفون بها إذ ليس من شروط التكليف الإسلام ، بل الإسلام شرط للصحة لا للوجوب ، فالفروع تجب عليهم لكن لا تصح منهم إلا بالإسلام ، كالصلاة تجب على المكلف ولو كان محدثاً لكن لا تصح منه إلا بالطهارة الشرعية .

فإن قلتَ : فما علاقة هذا الفرع بالقاعدة ؟ قلتُ : لأن القاعدة تتكلم عن شروط التكليف وهي العلم والعقل والبلوغ والقدرة والاختيار ، فإذا تحققت هذه الأمور في الكافر وجب عليه التكليف ومجرد كفره لا يعد مانعاً من موانع التكليف ، فهذه القاعدة تدل على رجحان القول بتكليفهم والله أعلم .

ومنها : أن قاعدة ( لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة ) فرع من هذه القاعدة فكل واجبات الشريعة تسقط مع العجز كالقيام في الفريضة والركوع والسجود كل ذلك يسقط إذا عجز الإنسان عن الإتيان به ، وإن قدر على البعض وعجز عن البعض سقط عنه ما عجز عنه ووجب عليه ما قدر عليه ، وقد شرحنا هذه القاعدة في " تلقيح الأفهام " .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٩٩