تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل على اشتراط القدرة في التكليف قوله تعالى ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾ ﴿ رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ فالذي كلفنا الله به هو ما كان داخلاً في وسعنا وطاقتنا ، وما كان خارجاً عن الوسع والطاقة فلسنا مكلفين به ، فإذا كان الله لا يكلف نفساً إلا وسعها إذاً ما ليس في وسعها لا تكلف به ، وقال تعالى ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ وقال ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ والمطالبة بالتكليف مع العجز من العسر الذي لا يريده الله ومن الأغلال والآصار التي وضعها الله عن هذه الأمة المرحومة ، وقال تعالى ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ فاشترط له الاستطاعة مما يدل على أن غير المستطيع وهو العاجز لا يجب عليه الحج وكذلك سائر التكاليف ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم )) فيدخل في قوله ((وما أمرتكم به )) جميع ما أمرنا به لأن (ما) اسم موصول يفيد الاستغراق أي جميع ما أمرتكم به فإنكم تطالبون منه بالذي تستطيعونه ، وأما ما عجزتم عنه فلا تطالبون به ، فعلق المأمور بالاستطاعة وهي القدرة .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٩٢