تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعلم دليلاً واحداً من السنة يأمر بالمضمضة والاستنشاق في الغسل ، ومع ذلك رد الأحناف الأحاديث الصحيحة الصريحة بحجة أنها زيادة على القرآن وأثبتوا شيئاً ليس عليه دليل لا من السنة ولا من القرآن ، بل الدليل على خلافه ، فإن القول الصحيح أن المضمضة والاستنشاق في الغسل سنة وليست فرضاً لحديث أم سلمة عند مسلم : " إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنفضه لغسل الجنابة " ، وفي رواية " والحيضة " قال : (( لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين )) ولم يأمرها بهما وهي جاهلة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، لكن الأمر انقلب عليهم رحمهم الله رحمة واسعة وغفر لهم وتجاوز عنهم ، والله أعلم .

ولعل ما توجنا به هذه القاعدة من الفروع يكفي إن شاء الله تعالى في فهمها ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

القاعدة الثامنة

( لا تكليف على المكلف إلا مع العلم والقدرة والاختيار )

وهذه تسمى : " قاعدة التكليف " ، وهي من أكبر القواعد الأصولية لأنها تتعلق بالتكليف الذي هو مناط الأمر والنهي ، ذلك لأن هذه الأوامر والنواهي لا تتجه إلا للمكلف وهو إذا أطلق فالمراد به العاقل البالغ ، وأما المجنون والصغير الذي لم يبلغ فليسا بمكلفين ، والشريعة كلها إما أمر بشيءٍ وجوباً أو استحباباً وإما نهي عن شيءٍ تحريماً أو كراهة ، فلا شك إذاً في أهمية هذه القاعدة ، وإليك الآن شيء من تفصيلها فأقول :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٨٤