الصواب أن هذا المني الآخر إن كان دفقاً بلذة فهو جنابة جديدة فيتطلب لها غسل آخر ، وإن كان بلا شهوة فهو بقية المني الأول والمني الواحد لا يوجب غسلين ففيه الوضوء فقط . فقلنا هنا يعيد الغسل في الحالة الأولى لأن الشرط تكرر فتكرر الأمر ، وأعني بالشرط الجنابة وأعني بالأمر الأمر بالتطهر ، والله أعلم .
ومنها : إذا سمع الإنسان مؤذناً فإنه يجيبه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن )) متفق عليه ، لكن ما الحكم إذا سمع مؤذناً آخر لنفس الوقت وقبل الصلاة فهل يجيبه أو لا ؟
نقول : فيه خلاف والصواب أنه يجيب مؤذناً ثانياً وثالثاً ورابعاً وهكذا وذلك لأن الأمر في قوله " فقولوا " يفيد التكرار لأنه علق على شرط وهو قوله "إذا سمعتم" والشرط هنا علة للأمر والأمر المعلق على شرط هو علة له فإنه يتكرر بتكرر شرطه ، فكلما تكرر السماع تكررت الإجابة واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى .
ومنها : تكرار تحية المسجد كلما تكرر الدخول للمسجد ، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم والصواب أن من دخل المسجد للجلوس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ولو أنه خرج بنية الرجوع وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس )) فالأمر في قوله ((فليركع)) أمر معلق على شرطٍ وهو قوله ((إذا دخل)) وهذا الشرط هو علة الأمر ، والأمر المعلق على شرطٍ هو علته يتكرر بتكرر شرطه ، ولأنهما تحية للمسجد ومن خرج عن قومٍ ولو يسيراً ثم رجع إليهم فيسن السلام عليهم ولو لم يطل الفصل ولو بنية الرجوع لأنها تحيتهم ، فكذلك تحية المسجد تتكرر كلما تكرر الدخول .