تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا : ألستم تقولون إن النهي يقتضي التكرار أي إذا نهيت عن شيء فعليك تركه أبداً ولا يكفيك تركه في زمن دون زمن فالنهي يفيد التكرار ، والأمر كالنهي فكما أن النهي يفيد التكرار فكذلك الأمر يفيد التكرار ، لأن القول فيهما واحد .

فنقول : أبداً هذا ليس بصحيح وقياسكم الأمر على النهي في هذه المسألة قياس مع الفارق ، وذلك لأنك إذا نهيت عن شيء فإنه لا يتصور امتثالك له إلا بتركه مطلقاً في جميع الأزمان ، فإنك إن فعلته مرة لا تعد ممتثلاً له ، فهو يتصور من إيجاده مرةً واحدة ، وقياس ما امتثاله يتحقق بمرةٍ واحدة على ما لا يتحقق امتثاله إلا بالترك المطلق قياس غير صحيح وأيضاً فإن المطلوب في النهي هو الترك والتكرار فيه لا مشقة فيه ، وأما الأمر فإن المطلوب فيه فعل والتكرار فيه يوجب المشقة ، وأصول الشريعة ترفع المشقة والحرج عن المكلفين ، فالقول بأن الأمر المجرد لا يفيد التكرار قول متوافق مع أصول الشريعة ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .

إذا علمت هذا تحقق لديك إن شاء الله تعالى أن الراجح من خلاف الأصوليين في هذه المسألة هو ما اعتمدناه في هذه القاعدة ، ولم يبق فيها إلا ذكر بعض الفروع عليها لتتضح أكثر فأقول :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٦١