تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ والحديث صحيح ، فهذا أمر والأمر يفيد الوجوب لكن بحثنا فوجدنا أن له صارفاً وهو حديث عائشة رضي الله عنها : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً " رواه الأربعة بسندٍ حسن ، فهذه القرينة صرفت الأمر عن بابه إلى الندب وهو الصواب ولو لم ترد لقلنا بالوجوب لأن الأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب .

ومنها : حديث أبي هريرة مرفوعاً : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر " فهذا أمر بالانتثار وهو للوجوب ولا أعلم له صارفاً عن بابه إلى الندب بل تأيد الأمر القولي بالفعل الدائم ، فنقول : الاستننثار واجب من واجبات الوضوء لأنه أمر به والأمر يفيد الوجوب إذا خلا عن القرينة .

وهكذا فقس ، فأي أمرٍ وجدته فاحمله على الوجوب إلا إذا وردت القرائن الصارفة له عن بابه فاحمله على ما دلت عليه القرينة ، والله أعلم وأعلى.

القاعدة الرابعة

( الأمر بعد الحظر يفيد ما كان يفيده قبل الحظر )

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٤٣