تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها : قوله - صلى الله عليه وسلم - للغلام الذي رآه تطيش يده في الطعام : (( يا غُلام سَمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك )) فهذه ثلاثة أوامر ، الأول : (سم الله) فهو أمر بالتسمية فالأصل فيه الوجوب إذ لا قرينة هنا تصرفه عن بابه ، فنقول : التسمية عند الطعام واجبة وقد دلت أدلة أخرى على هذا الحكم وأكدته بأن ترك التسمية سبب لاستحلال الشيطان للطعام . الثاني : قوله (وكل بيمينك) فهذا أمر فالأصل فيه الوجوب ، فنقول : الأكل باليمين واجب وقد دلت أدلة أخرى على ذلك وأكدته بأن الشيطان يأكل بشماله ، الثالث : (وكل مما يليك) فهذا أمر والأمر يفيد الوجوب ، فنقول : يجب على الإنسان أن لا يأكل إلا مما يليه ، لكن عندنا حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتتبع الدباء من القصعة ، فظن بعض العلماء أنه صارف للأمر عن الوجوب إلى الندب وهذا ليس بصحيح ، بل الصواب أن يقال : إذا كان الطعام واحداً أي نوع واحد فيجب على الإنسان أن يأكل مما يليه ، وإذا كان الطعام أصنافاً متنوعة فللإنسان حق الاختيار ويأكل مما شاء فالأمر في قوله : (وكل مما يليك) على بابه وهو الوجوب لكن فيما إذا كان الطعام واحداً ، والله أعلم .

ومنها : قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما )) رواه الأربعة ، ولأبي داود : (( إذا توضأت فمضمض )) .

فها هنا عدة أوامر : الأول : قوله : (اسبغ الوضوء) أمر بالإسباغ فيكون واجباً والإسباغ هو تعميم العضو بالماء مع الإسالة وهذا صحيح فالأمر فيه يفيد الوجوب .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٨