تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أنهم أجمعوا على وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعاً " .

ومنها : أن أبا بكر - رضي الله عنه - استدل على وجوب قتال مانعي الزكاة بقوله تعالى : ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ وقال : " والزكاة من حقها " يقصد : أن الزكاة من جملة حقوق لا إله إلا الله ، ووافقه عمر . ذكره القاضي في العدة .

ومنها : أن عمر - رضي الله عنه - أخذ الجزية من المجوس بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( سنوا بهم سنة أهل الكتاب )) ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً . فدلت هذه الوقائع على ما ادعيناه من إجماع الصحابة على أن الأمر المطلق يفيد الوجوب .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى ﴿ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ﴾ فدل على أن مخالفة الأمر معصية وما ذلك إلا لوجوبه وهو المطلوب .

ويدل على أن الأمر المجرد عن القرائن للوجوب من النظر : أن السيد لو قال لعبده : اسقني ماء ، فامتثل العبد فإنه يستحق المدح والثناء ، وإن لم يمتثل فإنه يستحق الذم والعقوبة ، فرآه العقلاء وهو يعاقبه فقالوا له : لم تعاقبه ؟ فقال : إني أمرته أنه يسقيني ماءً فعصاني ولم يفعل ، فإن هؤلاء يتفقون معه على حسن لومه وعقابه نظراً لمخالفته الأمر فدل ذلك على أنه ما استحق الذم والعقوبة إلا لأنه ترك واجباً لأن الواجب هو الذي يذم على تركه مطلقاً وهذا متقرر في أذهان العقلاء .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٦