تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ فذمهم الله تعالى وتوعدهم بالويل على عدم امتثالهم للأمر مما يدل على أن الأمر يفيد الوجوب لأن علامة الوجوب أن يذم التارك له وهنا ذمهم الله على مخالفة الأمر فدل على أنه للوجوب .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ فالله تعالى هنا أخبر أنه إذا قضى أمراً لم يكن لأحدٍ أن يتخير فيه وجعل مخالفته معصيةً وضلالاً وإذا كانت مخالفة الأمر عصياناً وضلالاً فإن ذلك دليل على أن الأمر يفيد الوجوب لأنه لو لم يفد الوجوب لما كانت مخالفته معصية وضلالاً وهذا واضح .

ومن الأدلة على ذلك : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ برجل يصلي فدعاه فلم يجبه فلما فرغ من الصلاة قال : (( ما منعك أن تجيبني ؟ )) ، قال : يا رسول الله كنت في الصلاة ، فقال: (( أما سمعت الله يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ )) وهذا ظاهر فإنه - صلى الله عليه وسلم - عاتبه على مخالفة أمر الله ، والمعاتبة واللوم لا تكون إلا على ترك واجب فدل ذلك على أن قوله تعالى : ﴿ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾ على الوجوب إذ لو كان لا يفيد الوجوب لما استحق ذلك الصحابي العتاب ولا اللوم وهذا دليل على أن الأمر المطلق يفيد الوجوب .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٣٤