تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح : هو حل جميع ميتات البحر التي لا تعيش إلا فيه على مختلف أشكالها وتباين أنواعها من غير تفصيل بين نوعٍ ونوع ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر : (( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته )) ، وقال تعالى : ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ فهذه النصوص عامة يدخل تحتها جميع أنواع ميتات البحر وطعامه وصيده ، فمن أخرج شيئاً منها فعليه الدليل ، لأن العام يجب إجراؤه على عمومه حتى يرد المخصص . وأما الأهواء وأقوال المذاهب فدعك منها فإنها لا تؤثر في عموم الكتاب والسنة . وإليك هذان الضابطان في هذا الموضوع وهما قولنا : الأصل في الحيوانات برية كانت أو بحرية الحل والإباحة إلا بدليل ، فمن حكم على شيءٍ منها بالتحريم فعليه الدليل ، والله أعلم .

ومنها : اختلف أهل العلم في تحية المسجد الحرام ، هل هي ركعتان كسائر المساجد أو هي الطواف على أقوال ، والصواب عندي والله أعلم أنه كسائر المساجد فتحيته ركعتان لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )) فيدخل تحت هذا العموم جميع المساجد ومنها المسجد الحرام ، وأما قولهم : " تحية البيت الطواف " فهذا ليس بحديث ولا سند له ، بل هو من قول الفقهاء ويقصدون به من يريد الطواف لا الجلوس فأول شيء يبدأ به الطواف ، لا أنه تحية لكل داخل ، فهذا لا دليل عليه ، بل عموم الحديث السابق يقضي أن تحية المسجد الحرام هي تحية سائر المساجد ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٥٤