منها : اختلف العلماء في اشتراط النية للوضوء والغسل ، فقال الجمهور : هي شرط لا تصح الطهارة إلا بها ، وقال الحنفية : بل هي سنة وليست بشرط ، واستدل الجمهور لمذهبهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنما الأعمال بالنيات )) والطهارة عمل فهي معلقة بالنية ، وهذا عام في كل عملٍ والعام يجب إجراؤه على عمومه ولا يخص بدليل ، وقال الحنفية : هي وسيلة للصلاة والوسائل لا تفتقر إلى نية ، لكن الصواب مع الجمهور ولا شك ، لأن الدليل عام ، ومن جملة الأعمال الطهارة فهي داخلة تحت عمومه ولم يأت ما يوجب إخراجها منه فتبقى على هذا العموم ، لأن البقاء على العموم هو الأصل .
ومنها : اختلف العلماء في وجوب الطهارة لصلاة الجنازة ، فذهب جماهير السلف والخلف على القول باشتراطها لصحة صلاة الجنازة ، وقال الشعبي : لا تشترط لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود ، فلا تحمل مسمى الصلاة الشرعية التي تجب لها الطهارة ، واستدل السلف بحديث (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) وهو نص صحيح صريح عام ، فإن النكرة المضافة إلى معرفة تعم فيدخل في ذلك كل ما يسمى صلاة فإنه لا يقبل إلا بالطهارة ، وصلاة الجنازة تسمى شرعاً وعرفاً ولغة ، أما شرعاً فلحديث : (صلوا على صاحبكم) وقال الراوي : ((صلى النبي على النجاشي)) وفي الحديث فقال : ((دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها)) فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ، فإذا ثبت أنها صلاة فإنها تدخل تحت هذا العموم ولا تخرج إلا بدليل ولا دليل يخرجها ، فالواجب إذاً هو البقاء على العام حتى يرد المخصص ، فالصواب إذاً ولا شك هو قول جمهور الأمة ، والله أعلم