وقال بعضهم : بل إن هذه القراءة منسوخة أعني زيادة (( وصلاة العصر )) والدليل على أنها منسوخة حديث البراء المتقدم فإنه صرح بنسخها بلفظٍ صريح فإنه قال : ثم نسخها الله فنزلت ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ﴾ وهذا الجواب هو أصح الأجوبة عندي لصراحة هذا الدليل ولعدم التكلف فيه ، وقد رواه مسلم كما ذكرنا فتكون زيادة ﴿ وصلاة العصر ﴾ منسوخة لكن اعلم أن هذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه وهو جائز وواقع كآية الرجم والدليل على بقاء حكمها الأحاديث المصرحة بأن الوسطى هي العصر ، فإن قلتَ : كيف تقول عائشة إذاً : " سمعتها من رسول الله " ؟
قلتُ : نعم صدقت والله الذي لا إله غيره ، لقد سمعتها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت قرآناً يتلى ، بل قال البراء : " فقرأناها ما شاء الله " وفي رواية مسلم أيضاً " فقرأناها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زماناً " لكنها نسخت وعائشة وحفصة لم تعلما بأنها نسخت ، فالبراء حفظ القراءة والنسخ وهما حفظا القراءة فقط ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وهذا القول هو الذي تتآلف به الأدلة ولله الحمد والمنة فلا إشكال وبالله التوفيق وهو أعلم وأعلى .
القاعدة الثامنة عشر
( شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف )
وهذه القاعدة وإن كانت أصولية لكنها عقدية أيضاً ، وهي مفيدة جداً لطالب العلم فبها يعرف الفرق بين مشروعية الأصل ومشروعية الوصف ، وهل يتطلب الوصف دليلاً زائداً على دليل الأصل أو يستدل له بدليل الأصل ؟
هذا ما ستعرفه إن شاء الله تعالى في هذه القاعدة فأقول :