فلا يبقى لهم فيها حجة ، فإن قالوا : إنها ليست بقرآن ، قلنا : نعم لكن هي خبر آحاد صحيح وأخبار الآحاد الصحيحة يجب العمل بها .
وأما حديث ابن عمر الذي ذكروه فقد ورد في بعض رواياته عند مسلم لفظ " فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها حتى يطلقها طاهراً من غير جماع " وقال : يطلقها في قُبُلِ عدتها ، فيكون موافقاً لهذه القراءة الشاذة ومرجحاً لما رجحناه ، والله أعلم .
ومنها : اختلف العلماء في الصلاة الوسطى ما هي : على أقوال كثيرة قد ذكرنا طرفاً منها سابقاً ورجحنا أنها صلاة العصر وذكرنا دليلنا هناك ، لكن يشكل على هذا الاختيار ما رواه مسلم في صحيحه من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال : " أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ﴾ فلما بلغتها آذنتها فأملت عليَّ ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ﴾ فقالت عائشة : هكذا سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، وكذلك نفس القصة حصلت لحفصة كما رواه مالك في الموطأ . فإن زيادة ﴿ وصلاة العصر ﴾ قراءة شاذة سندها صحيح لا غبار عليه وعطفها على قوله ﴿ والصلاة الوسطى ﴾ يقتضي المغايرة فصلاة العصر غير الصلاة الوسطى كما تفيده هذه القراءة الصحيحة ، بل قد صرحت عائشة بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف تجمع بين هذه القراءة وبين الأحاديث القاضية بأن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ؟ قلت : هذا سؤال جيد يحتاج إلى جواب محرر ، لاسيما وقد روى مسلم أيضاً بسنده من حديث الفضيل عن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال : " نزلت هذه الآية ﴿ حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ﴾ فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ﴾ " فقال رجل كان جالساً عند شقيق :