ومنها : حديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي … فذكر منها : (( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً )) فكلمة (الأرض) عامة لما تصاعد على وجهها من التراب والرمل والجدار والحصى ونحوها ، وبهذا استدل من قال بجواز التيمم بما صعد على وجه الأرض .
ولكن روى مسلم من حديث حذيفة (( وجعل تربتها لنا طهوراً )) فهذه الزيادة خصت الطهورية بالتراب ، ومثلها ما رواه أحمد بسنده عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بلفظ (( وجعل التراب لنا طهوراً )) وبهذه الزيادة استدل من قال بأنه لا يستعمل في التيمم إلا التراب .
قلت : وهي زيادة مقبولة ولاشك لأنها من ثقة وزيادة الثقة مقبولة ، لكن لا تصلح لتخصيص العموم في قوله (( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً )) وذلك لأن التراب بعض أفراد الأرض وذكر بعض أفراد العام بحكمٍ يوافق حكم العام لا يكون تخصيصاً وإنما يفيد الاهتمام فقط ، بمعنى أن الأرض كلها مطهرة والتراب مطهر ، فتخصيص التراب بالذكر ليس من قبيل التخصيص لأن الخاص لابد أن يخالف حكم العام ، أما إذا اتفق الخاص والعام في الحكم – كما هو هنا – فلا تخصيص . فالصواب أن التيمم يجوز بكل ما علا على الأرض من رمل و ترابٍ ونحوهما وذلك ليس لأننا لم نقبل الزيادة بل هي مقبولة لكن لأنها لا تصلح أن تكون مخصصة للعام لموافقتها له في الحكم والله أعلم .