ومنها : روى السبعة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال : ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) فتوهم البعض أنه يقوله بعد الدخول وادعى أن هذا هو ظاهر الحديث ، ولكن هذا مجانب للصواب ، بل الصواب أن المراد بالحديث عند إرادة الدخول . فإن قلتَ : فما دليلك على هذا ؟
قلتُ : دليلنا زيادة عند البخاري في الأدب المفرد قال : حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال : ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) فقوله : "إذا أراد" زيادة من الثقة ولم يخالف بها الثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة ، فانظر وفقك الله – كيف أزالت هذه الزيادة الإشكال وأماطت اللثام ، والله أعلم .
ومنها : اختلف أهل الفضل والعلم هل يجب في الاستجمار استيفاء ثلاثة أحجار أو المراد الإنقاء ، فلو حصل بواحدٍ أو اثنين كفى .
أقول : مذهب الجمهور هو اشتراط استيفاء الثلاث وذلك للأدلة الكثيرة المتواترة في الأمر بالثلاثة والأمر يقتضي الوجوب ، وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الثلاث بل المراد الإنقاء فلو حصل بأقل لكفى واستدلوا – رحمهم الله تعالى – بحديث ابن مسعود عند البخاري وغيره " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : ((هذا ركس))" فقال الحنفية : لو أن استيفاء الثلاثة شرط لطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثالثاً ، لأنه رمى الروثة وإنما هي حجران فقط .