فإذاً كل هذه الأدلة تفيدك أنه لا استحالة في أن ينفرد الثقة بشيءٍ عن سائر الثقات، ومن منعه فإنه ليس معه إلا الجهل ومخالفة الحس والعادة . فهذه الزيادة التي انفرد بها الثقة هي من هذا القبيل فلا وجه لردها مع احتمالها وإمكانها والذي أخبر بها ثقة ولم يخالف بها الثقات ، فالصواب إذاً بلا شك هو قبولها واعتمادها والحكم بمقتضاها – هذا ما ندين الله جل وعلا به – ولكن كما ذكرت لك سابقاً أن المنتفع بهذه القاعدة حق الانتفاع هو من يحرص على جمع الطرق وتتبع الروايات ، وخصوصاً الأحاديث التي لها وقع في الأحكام كحديث المسيء صلاته ، وحديث جابر في صفة الحج ، وحديث أنس الطويل في أنصبة الزكاة وغيرها من سائر أحاديث الأحكام ، فطوبى لمن اشتغل بها ثم طوبى ، ويا ليت في الوقت متسع حتى نتمكن من ذلك ، لكنها دعوة لمن وسع الله عليه في علم الحديث ورزقه صبراً على تتبع رواياته وجمع طرقه ، وأما أنا فبضاعتي مزجاة ، ومراجعي قليلة والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
والمقصود : أن زيادة الثقة مقبولة لما ذكرته من الأدلة وقد خالف في ذلك قوم لكن لا دليل معهم إلا الخيالات التي لا ورد لها ولا صدر ، فلا نشتغل بالجواب عنها ويكفيك معرفة القول الراجح بدليله . ولم يبق إلا ذكر الفروع حتى يتم فهمها وترى كيف أثرها في الترجيح بين الأقوال ، وسوف أذكر لك من الفروع ما يحضرني فإن رأيت خللاً أو تجاوزاً فليكن حسن الظن مقدماً على ضده فأقول وبالله التوفيق :