تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الجملة – حتى لا نطيل – أقول الصواب الذي لا مرية فيه ، والحق الذي لا ينبغي الجدال فيه هو أن خبر الآحاد الصحيح حجة يجب قبوله والتعبد لله بمقتضاه ، في العقائد والشرائع .

إذا علمت هذه القاعدة فلم يبق إلا الفروع عليها وهي أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ويكفيك أن نقول لك : إن غالب الأحكام الشرعية العملية إنما أثبتت بأخبار الآحاد وهي كثيرة جداً يعرفها من تتبع الفقه ونظر فيه ، ولعل فيما مضى كفاية إن شاء الله تعالى لأننا قد أطلنا في تقرير هذه القاعدة وخرجنا عن المقصود ، والله أعلى وأعلم.

القاعدة الثانية

( خبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى)

وهذه القاعدة متممة لما قبلها وقد أشرنا إلى شيء منها سابقاً ونزيدها إيضاحاً فنقول : قولنا (معتمد) أي حجة يجب قبولها ، قولنا (فيما تعم به البلوى) أي فيما تكثر حاجة الناس إليه . وصورة ذلك : أن يرد خبر واحدٍ ويدل على حكمٍ من الأحكام الشرعية التي يحتاجها كل أحد أي أن الحكم الشرعي لا يتعلق بواحدٍ أو اثنين من المكلفين بل هو قضية عامة لسائر المكلفين أو معظمهم ، أي أن حاجة الناس لبيان هذا الحكم الشرعي حاجة عامة وضرورية ، ومع ذلك لا يروي هذا الحكم الشرعي إلا واحد فقط أو اثنان أي ينقل نقلاً آحادياً مع شدة الحجة لبيانه ، هذه صورتها ، وبهذا يتبين لك أمران:

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ٢٠