ومنها : ذهب بعض أهل العلم أن المني نجس واستدلوا بالقياس على المذي بجامع أن كلا منهما يخرج بسبب الشهوة ، وذهب الأكثر إلى طهارته وهو الراجح لحديث عائشة قالت (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرك المني من ثوبه فركاً ثم يصلي فيه )) رواه مسلم، وفي رواية (( لقد كنت أحكه يابساً بظفري من ثوبه )) ومعلوم أن الحك لا يزيل عينه بالكلية ولحديث ابن عباس (( إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق فيكفيك أن تمسحه عنك بخرقة أو بإذخره )) وأما قياسهم فهو قياس في مصادمة النص وقياس مع الفارق والله أعلم.
ومنها : قال بعض المغفلين بجواز حلق اللحية قياساً على إزالة سائر شعور البدن بجامع أن كلا منهما شعر ، وذهب من يعتد بقوله إلى تحريم حلقها وهو الصحيح بلا شك للأحاديث الصحيحة الصريحة الواردة في ذلك كحديث ابن عمر (( حفوا الشوارب وأعفوا اللحى )) وغيره ، وأما قياسهم فقياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص باطل والله أعلم .
ومنها : قياس المشركين جواز الربا على جواز البيع فإن كلا منهما فيه مبادلة منفعة قال الله جل وعلا ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ فهذا نص يقضي على جميع أنواع الربا بمختلف أشكالها ويقضي على جميع الأقيسة الفاسدة التي تلحق الربا بالبيع والله أعلم .
ومنها : ذهب بعضهم أن من أتى بهيمة طبق عليه حد الزنا قياساً على الزنا بالآدمية بجامع أن كلا منهما إيلاج في فرج أصلي ، وذهب بعضهم أن عقوبته القتل لحديث ابن عباس (( من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها )) وأقول إن صح هذا الحديث فإنه يجب الأخذ به ويترك ما عداه من القياس لأن هذا القياس حينئذٍ يكون فاسد الاعتبار لمقابلته للنص ، لكن نحتاج أولاً للبحث في سند هذا الحديث وطرقه والله أعلم .