ومنها : حكم ترجمة القرآن ، فأما ترجمته ترجمة لفظية فلا أظن أحداً يقدر عليه فكم فيه من الألفاظ والتراكيب والإعجاز الذي سيختل بسبب هذه الترجمة ، وأما ترجمة معانيه فهي جائزة على القول الراجح لكنها لا تكون حينئذٍ قرآناً ولا تأخذ أحكام القرآن وإنما تجرى مجرى كتب التفسير وسائر كتب العلم التي لها حرمة لكن لا تكون كحرمة القرآن ولا تأخذ أحكام القرآن والله أعلم .
ومنها : إذا ترجمت المعاني فهل يجوز للمحدث والجنب والحائض مسها ؟
الجواب : يبنى هذا على القول بأن القرآن اسم للنظم والمعنى ، وهذه الترجمة إنما حملت المعنى دون اللفظ فلا تكون حينئذٍ قرآناً ، وإنما الأدلة دلت على أن المحدث والجنب والحائض لا يمسون ما يسمى قرآناً وهذه ليست بقرآنٍ فيجوز حينئذٍ مسها وقراءتها لهم بلا كراهة .
ومنها : هل يجوز السفر بالترجمة لأرض العدو ؟
الجواب : أيضاً يبنى على هذه القاعدة ، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((نهى عن السفر بالقرآن لأرض العدو مخافة أن تناله أيديهم)) والقرآن اسم للنظم والمعنى جميعاً ، وهذه الترجمة قد اختل فيها النظم فليست هي بقرآن فالسفر بها لبلاد العدو جائز لا بأس به .
ومنها : الحلف بالقرآن جائز عند أهل السنة باعتبار أنه كلام الله وكلامه صفة من صفاته جل وعلا يجوز الحلف بها ، فهل إذا ترجمت المعاني يجوز الحلف بها ؟
الجواب : يعرف من هذه القاعدة ، فالقرآن اسم للنظم والمعنى جميعاً والترجمة قد اختل النظم فيها فلا تكون قرآناً فإذا بطلت قرآنيتها فلا يجوز الحلف بها لأنها ليست من كلام الله وإنما هي من كلام البشر وكلام البشر مخلوق والمخلوق لا يجوز الحلف به والله أعلم .