الرابعة : الاختلاف في الحكم والاتفاق في السبب فلا بناء على القول الراجح . والله أعلم . وهذه هي المسألة الرابعة وهي حالات المطلق مع المقيد .
المسألة الخامسة : إن قلت ، فما دليلك على أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا في الحكم والسبب أو في الحكم فقط ؟ فأقول : قد دَلَّ على ذلك عدة أمور :
فمن ذلك : أن القاعدة تنص على وجوب إعمال الدليلين ما أمكن والقول بحمل المطلق على المقيد فيه إعمال لكلا الدليلين .
ومن ذلك : قياس المطلق مع المقيد على العام مع الخاص ، فكما أنه يبنى العام على الخاص فكذلك يبنى المطلق على المقيد .
ومن ذلك : تنزيه الشريعة عن وجود التعارض فإننا لو لم نقل ببناء المطلق على المقيد لأفضى ذلك إلى وجود التعارض في بعض الأحكام والخلاص من ذلك يكون بأمورٍ
منها : بناء المطلق على المقيد ، فالقول ببناء المطلق على المقيد أصل من أصول الشريعة في دفع التعارض بين الأدلة .
ومن ذلك : أن الدليل المطلق ساكت عن هذا القيد وسكوته عنه ليس إلغاء له ، وقد ثبت بدليل آخر فيجب اعتماده ، فهو وإن كان زائداً على دلالة المطلق لكنه لا يتعارض معها .
ومن ذلك : أن القرآن عربي نزل بالأساليب التي تتعامل بها العرب وزاد عليها ، ومن الأساليب العربية أنها تطلق في مكانٍ وتقيد في مكان ، فيحمل المطلق على المقيد كما قال قيس بن الحطم :
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
والمراد : نحن بما عندنا راضون ، فأطلقها في البيت الأول وقيدها في البيت الثاني ، والله تعالى أعلم .
المسألة السادسة : وهي زيادة فروع فقهية على هذه القاعدة غير التي مضت لعلها تزداد وضوحاً على وضوحها فأقول :