تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثالثة : أن يختلفا في الحكم ويتفقا في السبب ، أي أن يكون سبب ورودهما واحداً ، لكن حكمهما مختلف ففي هذه الحالة لا يبنى المطلق على المقيد ، وقد نقل بعضهم الإجماع على هذا لكنه مدخول لثبوت الخلاف ، لكن الصواب هو عدم الحمل في هذه الحالة لاختلاف الحكم في كلٍ منهما ، ومثال ذلك : أن الظهار موجب للكفارة وكفارته مرتبة من ثلاثة أشياء ، من تحرير رقبةٍ قبل أن يتماسا ، فإن لم يجدها ، فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكيناً ، فكل هذه الكفارات سببها واحد وهو الظهار فهي متفقة في السبب ، إلا أن الحكم في الرقبة والصيام مقيد بأن يكون قبل المسيس ، والإطعام مطلق لم يقيد بشيء ، فهل يقال إن الإطعام أيضاً يكون قبل المسيس حملاً للمطلق على المقيد أو لا ؟

أقول : فيه خلاف بين أهل العلم فالذين يقولون بأن المطلق يحمل على المطلق في هذه الحالة قالوا : يقيد ، والذين قالوا لا يحمل قالوا : لا يقيد ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى لأن الحكم مختلف ، والمطلق والمقيد إذا اتفقا في السبب واختلفا في الحكم فإنهما لا يتداخلان ، ومثلوا له أيضاً باليد المطلقة في التيمم في قوله : ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ فسببه القيام للصلاة مع الحدث ، وحكمه وجوب المسح ، مع قوله تعالى في الوضوء : ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ فسببه أيضاً القيام للصلاة مع الحدث ، وحكمه وجوب الغسل ، فهما متفقان في السبب إذ سبب كلٍ منهما القيام للصلاة مع الحدث ، لكنهما اختلفا في الحكم ، فحكم اليد في التيمم المسح وحكمها في الوضوء الغسل والمسح يختلف عن الغسل ، فلا يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة وقد قدم ذكر الخلاف في هذه المسألة قبل قليل . ووضع هذا الفرع هنا أصح عندي لأن السبب في الآيتين واحد ليس بمختلف ، والله أعلم .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٤٧