الحالة الثانية : أن يتفقا في الحكم والسبب ، أي أن يكون سببهما واحداً ، فهنا لاشك يبنى المطلق على المقيد بإجماع أهل العلم فيما أعلم وإن كان بعضهم ذكر خلافاً عن الحنفية لكن لا أظنه يصح عن إمامهم – عليه الرحمة والرضوان وأدخله الله فسيح الجنان – فالإجماع هنا قد نص عليه كبار أئمة أهل الأصول وفحوله كالقاضي الباقلاني وابن فورك والقاضي عبد الوهاب والكيا الطبري والشريف أبي عبد الله التلمساني وأي كلام مع نقل هؤلاء الفحول الكبار . وابن برهان أيضاً نقل في الأوسط خلاف أصحاب أبي حنيفة في هذا القسم وصحح مذهبهم أنه يحمل ، ونقل أيضاً أبو زيدٍ الحنفي وأبو منصور الماتريدي عن أبي حنيفة أنه يقول بالحمل في هذه الصورة ، فتحرر والله أعلم أن المسألة شبه إجماع أو إجماع .
وهذه الحالة لها أمثلة كثيرة جداً لكن قبل الدخول فيها أود أن أوضح لك ما معنى قولنا (يحمل) أو (يبنى) المطلق على المقيد ، ومعناه : أن نجعل هذا القيد الوارد مقيداً للدليل المطلق ، فالإطلاق ينتهي وسيتضح أكثر مع سياق الفروع الفقهية ، فأقول :