تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود من هذه الأمثلة التي ذكرتها لك أن تعرف معرفة جيدة أن الأدلة المطلقة تبقى هكذا على إطلاقها ومن ادعى فيها قيداً أو شرطاً زائداً على مجرد حقيقتها فعليه الدليل فإن جاء بدليل شرعي صحيح صريح فاقبله واعتمده وإن لم يكن ثمة دليل معه وإنما هي المذاهب وأقوال الأئمة فاطرح هذا القيد وأبق المطلق على إطلاقه ، فهذا هو الذي أردنا إثباته في هذه المسألة والله يتولانا وإياك .

المسألة الرابعة : وهي بيت القصيد ولب القاعدة وهي فيما إذا كان لفظ مطلق ولفظ آخر مقيد ، فما العمل في هذه الحالة ؟

والجواب عن ذلك أن في المسألة تفصيلاً يحتاج إلى فهم دقيق مع الإكثار من ضرب الأمثلة ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق .

اعلم – رحمك الله تعالى – أنه إذا ورد لفظ مطلق ولفظ آخر مقيد أنك تنظر في سبب ورودهما والحكم الذي يدلان عليه ، ذلك لأن الأدلة التي تثبت أحكاماً شرعية لها سبب وردت من أجله وحكم تريد إثباته فأنت عليك أولاً أن تنظر في سبب كل منهما وتنظر في حكم كلٍ منهما وحينئذٍ إذا نظرت في ذلك فلا يخلو الأمر من أربع حالات :

الحالة الأولى : أن يختلفا في السبب والحكم ، أي يكون سبب ورودهما مختلفاً عن سبب الآخر ، وكذلك الحكم ، فحكم المطلق يختلف تماماً عن حكم المقيد ففي هذه الحالة لا يبنى أحدهما على الآخر بل يعمل بالدليل المطلق في موضعه مطلقاً ، ويعمل بالدليل المقيد في موضعه مقيداً وهذا بإجماع الأصوليين فيما أعلم ولله الحمد والمنة.

ونضرب لهما بمثالين ولن نطيل فيهما :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٣٨