تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأمثلة : المسح على الخفين فإنه رخصة بإجماع أهل السنة والجماعة ، حتى ذكره بعض علماء الاعتقاد في كتبهم كالطحاوي وغيره في عقيدته ، وأصل تشريعه إنما هو الرحمة وإرادة التخفيف ، وإن الأدلة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين بلغت مبلغ التواتر ، وبالنظر فيها لم أجد غالب ما يشترطه الفقهاء في الخفين ، فإنهم قد اشترطوا لجواز المسح عليها شروطاً لا دليل عليها ، أو لها أدلة لكنها ليست بصريحة فضلاً عن مخالفتها للأدلة الصحيحة وأصول الشريعة ، فمن ذلك اشتراط كونه صفيقاً لا يرى لون البشرة من تحته ، فهذا قيد يقيدون به أدلة المسح المطلقة ، فنقول : وأين الدليل الدال على هذا القيد ؟ وعلى اعتباره فإن أتوا بدليل – وأنى لهم به – وإلا فكلامهم مردود ، ولذلك فالراجح جواز المسح على الخف الشفاف الذي ترى من تحته البشرة ، لأن الأدلة وردت مطلقة والأصل إجراء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل .

ومن ذلك : اشتراطهم أن يكون الخف سليماً من الخروق والفتوق ، وهذا أيضاً تقييد للمطلق فنقول : وأين الدليل الدال على هذا القيد ؟ وإلا فهو قيد باطل لا ينظر إليه، وإنك إذا نظرت إلى تعليلهم في اشتراط كونه سليماً من الخروق وجدته عليلاً وقياساً باطلاً ، فالصواب هو جواز المسح على الخف المخرق مادام اسمه باقياً ، ويمكن متابعة المشي فيه وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام .

ومن ذلك : اشتراطهم في جواز المسح أن يثبت الخف بنفسه ، فالذي لا يثبت إلا بشده فإنه لا يجوز المسح عليه ، وهذا أيضاً قيد يحتاج إلى دليل ، فأين الدليل الدال على ذلك ؟ فالصواب جواز المسح على الخف ولو لم يثبت إلا بشده لأن الأدلة في المسح وردت مطلقة فلا تقيد إلا بدليل .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٣٥