تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب : نعم ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه بالتواتر أنه نهى عن استقبال القبلة واستدبارها في أحاديث كثيرة ، وثبت عنه في حديث ابن عمر أنه رآه مستدبراً الكعبة على ظهر بيت حفصة ، وكذلك جابر رآه يستقبل القبلة ، فهل هذا الفعل يعد صارفاً للنهي عن بابه إلى الكراهة ، فنقول : لا ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد إظهار هذا الفعل ، ففي حديث ابن عمر أنه كان على بيت حفصة ، وأي بلاغ يحصل للأمة بفعلٍ استخفى به على بيت حفصة ولا يعلم هو بابن عمر ، ولا يمكن أن يشرع - صلى الله عليه وسلم - لأمته بكشف عورته ، وكذلك في حديث جابر لا ندري أهو رآه أو لا ؟ ففعله المخالف لنهيه لم يظهره كما أظهر الشرب قائماً والبول قائماً ، مما يدل على أنه لا يريد به التشريع ، فنبقى نحن على قوله الصريح الذي لا يتطرق له الاحتمال ، ونترك فعله المخالف له ونقول : إنه خاص به، وهذا هو القول الصحيح . واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وجمع من المحققين ، ولذلك اشترطنا أن يكون الفعل المخالف للنهي ظاهراً .

فهذا بالنسبة لقاعدة الفعل المخالف للنهي الصريح ، وأما الفعل المخالف للأمر الصريح كأن تأمر الأدلة بشيءٍ ثم يخالفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله فلا يفعله ، أي لا يمتثل هذا الأمر ويفعل خلافه ، فهذا الفعل أيضاً نقول إنه لبيان الجواز وأن الأمر ليس على الوجوب وإنما للاستحباب فقط ، إذ لو كان الأمر واجباً لما خالفه ، فلما خالفه بفعله دل على جواز المخالفة ، وعلى ذلك بعض الأمثلة :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١٢٥