تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثالث : أفعال الطبيعة والجبلة والعادة وهي التي فعلها لا بمقتضى التشريع وإنما فعلها لداعي الطبيعة والعادة كالأكل والشرب والقيام والقعود والنوم والتخلي ، فهذه الأشياء في ذاتها إنما فعلت لداعي الطبيعة والجبلة والعادة لا لأنها تشريع أما هيئاتها التي أوقعت عليها فهي التي تعد من الأفعال التشريعية ، فمثلاً : الأكل فعل وكيفية الأكل فعل فالأول جبلي والثاني تشريعي ، وكذلك النوم فعل وهيئة النوم فعل فالأول جبلي والثاني تشريعي ، كذلك التخلي فعل ، وهيئة التخلي فعل فالأول جبلي والثاني تشريعي ، فهي أفعال جبلية لكن أوقعت على هيئاتٍ شرعية ، والحكم في هذا النوع من الأفعال أن لا يعطى حكماً بالنظر إلى ذاته مجرداً عن النية لأنه من جملة المباحات ، أما هيئته فهي داخلة تحت النوع الأول السابق ذكره وهو الفعل التشريعي .

إذاً فالأنواع ثلاثة : فالتشريعي يتعبد لله بفعله ، والخصوصي يتعبد لله بتركه ، والجبلي لا يدخل في مجال التعبد أصلاً – أعني بالنظر إلى ذاته – وأعني بذاته أي بغض النظر عن نية التقرب به وبغض النظر عن هيئته ، والله أعلم .

المسألة الثانية : اعلم أن الأصل في الأفعال التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من قبيل الأفعال التشريعية حتى يدل دليل يخرجها من التشريع إلى الخصوصية أو الجبلية ، فأي فعل صدر منه - صلى الله عليه وسلم - فهو التشريع إلا بدليل ، والدليل على ذلك أمور :

منها : قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ و الأسوة أي القدوة ، فهو قدوة لنا في أقواله وأفعاله ، فهذا هو الأصل ومن ادعى خلافه فعليه الدليل .

ومنها : أن الأصل أنه بعث للناس مشرعاً وهادياً لأقوم السبل ، فأقواله كلها يؤخذ منها الشرع الذي بعث لبلاغه إلا بدليل ، وكذلك أفعاله كلها يؤخذ منها التشريع إلا بدليل .

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١١٨