تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : لبن الفحل هل ينشر الحرمة في أقاربه أو لا ؟ وصورة المسألة إذا رضعت صبية من امرأة لها زوج هذا اللبن انعقد بسببه – أي بسبب وطئه – فإنهم اتفقوا على أن هذه المرضعة أم للصبية وأن أولاد المرضعة إخوة لهذه الصبية من الرضاع ، واتفقوا أيضاً أن هذا الزوج يكون أباً لهذه الصبية من الرضاع ، ثم اختلفوا هل يكون أخو الزوج عماً لهذه الصبية من الرضاع ؟ ولو تزوج هذا الزوج امرأة أخرى غير التي أرضعتها وجاءت بأولاد فهل يكونون إخواناً لهذه الصبية من الأب ؟ هذا هو المراد بقولنا " هل لبن الفحل ينشر الحرمة في أقاربه أو لا ؟ " فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه ينشر الحرمة أي يكون أقارب الزوج من النسب أقارب لهذه الصبية من الرضاعة ، فأخوه عمها وأبناؤه من كل زوجةٍ إخوتها من الأب ، وأبوه جدها من الرضاعة وهكذا واستدلوا بحديث عائشة قالت: إن أفلح أخا أبا القعيس جاء يستأذن عليها – وهو عمها من الرضاعة – بعد أن نزل الحجاب ، قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرتُهُ بالذي صنعت فأمرني أن آذن له وقال : إنه عمك )) وفي رواية أنها قالت : إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس )) ووجه الدلالة أن أخا أبي القعيس صار عماً لعائشة لأن عائشة رضي الله عنها شربت من لبن أخيه أبي القعيس وهو نص صحيح صريح . وهو الذي روته عائشة رضي الله عنها ، لكنها خالفت مرويها هذا فكانت ترى أن لبن الفحل لا ينشر الحرمة ، والعجب من الحنفية أنهم في هذا الفرع أخذوا بروايتها وتركوا رأيها ، فقالوا بما قال به الجمهور من أن لبن الفحل ينشر الحرمة ، وكان المنتظر منهم أن يقولوه بأن لبن الفحل لا ينشر الحرمة عملاً بأصلهم في أخذ الرأي وترك الرواية ، لكن خالفوا أصلهم وأخذوا الرواية وتركوا الرأي ولعلهم رأوا أدلة أخرى جعلتهم يخالفون أصلهم ، أما نحن فالمعتمد عندنا هو الرواية لا الرأي ، فالراجح هو قول الجمهور لصحة حديث أبي القعيس وصراحته

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١١٦