تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : أن علياً - رضي الله عنه - روى لنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده )) والذي نريده هو قوله (( ألا لا يقتل مؤمن بكافر )) فهو نص على أن المسلم لا يقتل بالذمي ، فهذه روايته وقد تأيدت هذه الرواية بحديث أبي جحيفة قال : سألت علياً هل عندكم شيء من الوحي ليس في القرآن ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة … إلى أن قال : " وألا يقتل مسلم بكافر " وهو عند البخاري ، فهذه روايته وذهب لما دلت عليه جمهور أهل العلم ، لكن يشكل على هذه الرواية أن راويها الذي هو أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - عمل بخلافها وذلك فيما رواه الطبراني أن علياً - رضي الله عنه - أتي برجلٍ من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه – أي أخو المقتول – فقال : إني قد عفوت ، قال : لعلهم هددوك وفرقوك وقرعوك ؟ قال : لا ، ولكن قتله لا يردُّ عليّ أخي وعرضوا لي ورضيت ، فقال : أنت أعلم ، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا " فانظر للفرق بين روايته الأولى ورأيه فلاشك تجد بينهما تعارضاً ، ولذلك أخذ الحنفية بأصلهم المتقرر فقدموا رأيه على روايته فقالوا : المسلم إذا قتل ذمياً قُتل ، ووافقهم على ذلك الشعبي والنخعي وغيرهما ، لكن لاشك أن الراجح هو قول جمهور أهل العلم من أن المسلم لا يقتل بالكافر وهو عام في الذمي والحربي ، وأما رأيه فيجاب عنه بأجوبة :

تحرير القواعد ومجمع الفرائد · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحرير القواعد ومجمع الفرائدص ١١٤