ومنها : رفع اليدين في الصلاة ، فقد اتفق العلماء على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام نقله النووي وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم ، لكن اختلفوا في رفعهما عند الركوع والرفع منه وبعد التشهد الأول ، فذهب الجمهور وأكثر العلماء إلى أن السنة الرفع واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين قال : " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك " وأما رفعهما بعد القيام من التشهد فقد رواه عنه البخاري ، وعن علي عند أحمد وأبي داود بلفظ : " وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر " ، وعن أبي حميد الساعدي عند الخمسة إلا النسائي بلفظ : " حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة " فقال الجمهور بهذه السنة أي بالرفع في هذه المواطن الأربعة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من الركعتين في الرباعية أو الثلاثية ، وأما الحنفية فقالوا : لا يسن الرفع إلا في تكبيرة الإحرام فقط دون غيرها، وقالوا : إن حديث ابن عمر الذي رويتموه في الصحيحين لا نأخذ به لأن راويه عمل بخلافه فإن ابن عمر كان لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، مما يدل على أن روايته منسوخة ، وإذا تعارض رأي الراوي وروايته فإننا – أي الحنفية – نقدم رأيه واستدلوا بغير ذلك ، وجميع الأحاديث المرفوعة والموقوفة التي استدلوا بها ضعيفة بل بعضها موضوع ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، والذي يعنينا هنا احتجاجهم بالقاعدة .
إذا علمت هذا فالراجح ولاشك هو قول الجمهور وذلك لاعتمادهم على الأحاديث الصحيحة الصريحة في إثبات هذه السنة .